السيد مصطفى الخميني
220
تحريرات في الأصول
سلف حكم المسألة من هذه الجهة . وغير خفي : أن القول بالتزاحم واختيار الامتناع ممكن ، كما هو مسلك " الكفاية " لأنه كان يعتبر من شرائط النزاع ، إحراز الملاكين والمناطين والمصلحة والمفسدة ( 1 ) ، فلا تخلط . وأيضا غير خفي : أن التعارض في المجمع ، كما يمكن أن يكون لأجل العلم بكذب أحد الدليلين ، وتصير النتيجة هي التخيير ، كذلك يمكن لأجل حدوث الحكم التخييري الابتدائي ، وذلك لأن المولى الملتفت إلى المصالح والمفاسد الموجودة في المجمع ، يلاحظ الملاكات والمناطات ، فإن كانت إحداهما غالبة يجعل على طبقها الحكم ، وإلا فيحكم بالتخيير ، ففرق بين التعارض في الخبرين المتعارضين ، وبين التعارض في المقام ، فإن هناك يكون أحد الخبرين واجب الأخذ وجوبا طريقيا ، وأما هنا فيكون قد أوجب واجبا تخييرا بين الفعل والترك . ومن هنا ينقدح إمكان جعل التخيير الشرعي بين المحذورين ، وهما الفعل والترك ، فليتأمل جيدا . إذا علمت ذلك فاعلم : أن قضية التعارض هو التقييد بإتيان الصلاة في الأرض المباحة إذا كان المكلف في مندوحة ، وإلا فهو التخيير ، وقضية التزاحم هو الأخذ بالأهم ، وإلا فهو مخير بين الفعل وتركه . وتوهم امتناع التخيير بين ذي المصلحة وذي المفسدة ، في غير محله ، كما هو الواضح ، ولا حاجة إلى الإطالة . وإذا شك في المسألة ، وعلمنا بأن المجمع إما مندرج في كبرى باب التعارض أو التزاحم ، فإن لم يكن في البين أهم فهو بالخيار ، لأنه الحكم المشترك بين البابين .
--> 1 - كفاية الأصول : 189 .